أبو علي سينا

287

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الغير الحال - أعني الأصل موجود في المركب - وهو غير مركب من قوة الفساد ووجود الثبات قوله والأعراض وجودها في موضوعاتها - فقوة فسادها وحدوثها هي في موضوعاتها - فلم يجتمع تركيب هذا جواب عن سؤال - وهو أن يقال كثير من الأعراض والصور - تكون باقية ممكنة الفساد مع بساطتها - فهلا كانت النفس كذلك - فأجاب بأن قوة فساد أمثالها - إنما تكون في موضوعاتها الحاملة لوجوداتها - وذلك لا ينافي بساطتها في ذواتها - أما ما لا يكون له حامل وجود - فاجتماع الأمرين فيه ينافي بساطته

--> لجواز انعدام الجزء الآخر . لا يقال : نحن نقول من الابتداء : النفس لا بد أن يكون بسيطة غير حالة والا لكانت اما حالة أو مركبة . وهما باطلان . اما الأول : فظاهر ، واما الثاني : فلانه يلزم وجود بسيط غير حال من اجزائه فيكون قائما بذاته مجردا غير جسم ولا جسماني ، عاقلا لذاته ولغيره ، متعلقا بالبدن . فهو النفس . وقد كان جزءا للنفس هذا خلف . لأنا نقول : لا نسلم انه يلزم من كونه بسيطا غير حالة أن يكون قائما بذاته . لم لا يجوز أن يكون كافة الهيولى لا تقوم الا بما يحل فيه ؟ وحينئذ لا يلزم أن يكون نفسا . واما سؤال الاعتراض فهو نقض على الدليل . وتقريره : أن كثيرا من الاعراض والصور بسايط قابلة للفساد . فلو اقتضى قبول الفساد التركيب لامتنع فسادها . أجاب : بالفرق بان محل قوة فسادها هو موضوعاتها وموادها . وذلك لا ينافي بساطتها في نفسها . بخلاف النفس فان محل قوة فسادها لا يجوز أن يكون خارجا لان الخارج اما مباين أو ملاق . والأول باطل ، ولا ملاقى لها . إذ لا محل للنفس . فلا بد أن يكون محل قوة الفساد داخلا في النفس فيلزم التركيب بالضرورة . فان قلت : لو كان الهيولى محل قوة الفساد كانت موصوفة بالفساد فيلزم فسادها . فنقول : ليس المراد بالفساد فساد نفسها بل أن يفسد فيها شئ . فان الهيولى من شأنها أن يفسد فيها الصورة كما أن من شأنها ان يحدث فيها الصورة ويبقى . م